السبت، 29 ديسمبر 2012

التكفير والحرام.. في مدرستي!




بعد عدة سنوات من رصدي لواقع المثقف العربي صدرت الطبعة الثانية من كتابي "أنت تفكر إذا أنت كافر وزيادة"، التي كان لا بد أن أذكر فيها نبذة عن مدرستي "الكلية العلمية الإسلامية" التي لم تفارق مخيلتي طوال سنوات رصدي لكل حالة تكفير، أو جدل يدور حول الحلال والحرام، أو أنت معي أو ضدي!


بداية من إسمها الذي تقدم به العلم على الدين. مدرسة علمتني أصول الدين الإسلامي المتسامح. مدرسة إهتمت بمواهبي في القراءة، والكتابة، والفن. تعلمت رقص "الباليه" في هذه المدرسة العلمية الإسلامية. دعمتني للمشاركة في المسابقات الثقافية لإعلاء قلمي وفكري. عينتني رئيسة فريق كرة السلة.

كرمتني في آخر سنة دراسية لمشاركتي في الأنشطة الثقافية والفنية على مدار 12 عاما، بقلم ما أزال أحتفظ به حتى الآن. أهدتني قلما لأكمل مشواري، ولم تقدم لي سيفا لأحارب غيري!

لم نسمع يوما في مدرستي عن تكفير أخوتنا المسيحين. لم نكن نعلم الفرق بين السني والشيعي. كانت قضيتنا الأساسية هي القضية الفلسطينية. هذا ما زرعوه في أرواحنا وعقولنا.

كنا ننشد في طابور الصباح "بلاد العرب أوطاني"، لم نكن نفرق بين الأردن و فلسطين، سوريا ولبنان، العراق والسعودية وغيرها من الدول أو الجنسيات!

لم يقف لنا أحد والعصا بيده، للذهاب الى مصلى المدرسة وقت الآذان. لم يرجمنا أحد لأننا لا نغطي رؤوسنا بالحجاب!

صوري لا تزال معلقة على جدران المدرسة، وأنا أقدم لوحات تعبيرية من رقص الباليه، أو الفلكلور الأردني، أو الدبكة اللبنانية، أو الرقص الشركسي على مسارح المدرسة، لم يحرقوها ولم يقم أحد بتدميرها!

آنذاك، لم يتهمنا أحد بالكفر أو الإلحاد، لأننا شاركنا في تمثيليات عن حياة الرسول (عليه الصلاة والسلام)  أو الصحابة،  لم يقل لنا أحد بانه حرام! لم نسمع كلمة حرام في أروقة مدرستي!

كنا نرى التسامح يشع من بوابتها، التي خرجنا منها الى العالم، وأثبتنا أنفسنا كرموز نسائية فعالة، ومنتجة، وقوية، ومؤمنة، (والأهم) متسامحة مع الآخر!
 وكالة أخبار المرأة
28 ديسمبر 2012

داعرة..أو حور عين!




كل شخص يتستر بالدين تحت إسم شيخ أو داعية، ويرفع راية الدين معتبرا نفسه أكثر تدينا أو أكثر تطهرا من غيره، بينما هو ملئ بالأمراض النفسية والجنسية، يمكن أن نطلق عليه لقب "مريجنستان" نسبة الى المريض المتطرف بالجنس. فهو لا يرى ولا يذكر المرأة الا كجسد ومتعة وجنس في الدنيا وفي الآخرة. وكما يقال "كل إناء بما فيه ينضح" لذلك الإناء إذا امتلئ لا بد أن ينضح بما فيه، وإناء هذا المريض لا ينضح إلا بقذارة أفكاره أو الفاظه أو فتواه!


"مريجنستان" لم يجد إلا المطهر المهبلي والواق الذكري في خيم ثوار مصرعند قصر الإتحادية، بينما أي عاقل قد يجد كتب سياسية أو أوراق أو منشورات أو لاب توب بما إننا نخوض معركة سياسية لا جنسية!

"مريجنستان" عندما شاهد فيلم "سوق المتعة" أول ما بادر الى ذهنه كم رجلا اعتلى بطلة الفيلم، بينما الشخص الطبيعي سيفكر ما هي الرسالة المجتمعية للفيلم بما أننا نخوض معركة فنية لا إباحية!

 "مريجنستان" عندما شاهد فنانة في ميدان التحرير استغرب كيف لم تخرج حاملا من الميدان، بينما أي مواطن محترم سيفرح بوجودها، بما أننا نخوض معركة من أجل الوطن وليس من أجل زيادة النسل!

"مريجنستان" عندما أراد أن يشارك في إسقاط النظام السوري أصدر فتوى تحلل جهاد النكاح! بينما أي إنسان سيصدر فتوى تحرم القتل بما أننا نخوض معركة إنسانية لا نكاحية!

"مريجنستان" اعتبر أن الموز والجزر والخيار من المثيرات الجنسية، ويمكن للمرأة أن تستخدمهم حتى لا تقع في الزنا، بينما كتبنا المدرسية قالت لنا أنهم من فصيل الخضروات والفواكه، بما أننا نخوض معركة غذائية لا غرائزية!

"مريجنستان" حرم نزول المرأة الى البحر لأنه ذكر وقد يدخل حشمتها، بينما في كل البلاد المتحضرة يتعاملون مع البحر بانه هبة الله للبشرية، ويغوصون في أعماقه ليكتشفوا لنا أجمل ما خلق ربنا بما أننا نخوض معركة طبيعة لا جماع جنسي!

"مريجنستان" عندما يريد أن ينتقد إمرأة لا تتوافق مع فصيله أو أفكاره يصفها بالداعرة، بينما أي شخص خال من المرض اللعين يمكن أن يصفها بالمشاكسة أو القوية أو المناهضة بما أننا نخوض معركة لفظية لا دعاراتية!

"مريجنستان" عندما يريد أن يرغب أتباعه بالجنة وما أدراك ما جنتهم.. لا يعدهم إلا بالحور العين، وكما قال زميلي الكاتب محمد السمهوري " جميع الحور العين ستهرب"!

كلمة أخيرة...نحن لسنا بحاجة الى دساتير في البلاد العربية..نحن بحاجة الى دكتور نفساني!

وكالة اخبار المرأة
24 ديسمبر 2012

الدنيا ربيع..والجو بديع!




ونحن على أبواب العام الجديد استرجعت الأحداث التي مرت علينا وفي مجملها صعبة جدا..وتحديدا ما يسمى بالربيع العربي!


سنتان من هذا الربيع الذي إبتلع في طريقه رجالا ونساء شيبا وشبابا. سنتان ومعظمنا يشجع هذا الموسم الربيعي، نسعد لسقوط حاكم آملين بمستقبل أفضل، نعلق، نحلل ونكتب، نشاهد ونستنكر!

ولكن حتى الآن حصيلة هذا الربيع الالاف من الشهداء، وأطفال لاجئين يعانون البرد والجوع على حدود الأوطان، وشعوب منقسمة، وإقتصاد آيل للسقوط، وإتهامات بالتخوين والعمالة، ومزايدين في الدين وآخرين مزايدين في الوطنية!


وأعداد كبيرة بحاجة الى إعادة تأهيل للتأقلم مع الوطن الأفضل إن أتى عاجلا أم آجلا، فالربيع كان كريما معنا بالخرطوش، والقنابل المسيلة للدموع، والرصاص، والدبابات، ودوي الإنفجارات والتهجير، والمشوهين نفسيا وجسديا!

 كثير منا لم  يفقد عزيزا، لم تتهدم جدران منزله فوق رأسه، لم يفقد عمله، كثير منا ما زال يعيش حياته، ولكن ما هو شعور الأمهات ونحن على أبواب العام الجديد، اللاتي فقدن أولادهن من أجل أملنا في أوطان عربية أفضل؟ وماذا يعني العام الجديد للطفل اللاجئ؟ وماذا سيفعل الرجل الذي فقد قوت يومه؟


وعندما يصل بعون الله الوطن الأفضل..هل سيتذكر أم الشهيد والشهيد؟ هل سيقدم التعويضات المادية والمعنوية؟ هل سيضعهم في مكانتهم التي تليق بهم لما قدموه من تضحيات من أجل وصوله؟


أم سيتم تسجيلهم كأرقام وإحصائيات في كتب تاريخ الوطن، ويكتفي بأن يقدم لهم أغنية "الدنيا ربيع..والجو بديع..قفلي على كل المواضيع"..وتتزين  الكتب بأسماء من زايدوا عليهم بالدين أو بالوطنية؟

سلوى اللوباني
18 ديسمبر 2012
وكالة اخبار المرأة

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

أمي صنعتني!




صرحت "عزة الجرف" النائبة السابقة عن حزب الحرية والعدالة، وعضو الجمعية التأسيسية لدستور مصر: "أن الدور الأول للمرأة في مصر هو داخل الأسرة كزوجة وأم، ويأتي العمل والسياسة في المرتبة الثانية، موضحة أن المرأة هي المسؤولة عن تربية الأجيال، وهذا يعني أن مستقبل مصر في أيدينا"

لا أحد ينكر على المرأة هذا الدور، ولكن عندما تقول مستقبل مصر في أيدي المرأة، يجب أن نتوقف لنتساءل من هي هذه المرأة؟ ما هي طريقة تفكيرها؟ ومدى وعيها بأهمية تطور المجتمع؟ هل هي التي تنادي بختان الإناث بأنه سترة للفتاة؟ أو بأهمية زواج القاصرات حتى لا نحرمهن من مشاعر الأمومة كما صرحت "الجرف" سابقا!! أم المرأة (مربية الأجيال) التي تكافح من أجل تجريم ختان الإناث ومنع زواج القاصرات؟

أم التي تنتقد وضع المرأة في الدستور الجديد، على حد تعبير "الجرف": لا يصح أن نقول وضع المرأة في الدستور، لكن لدينا حقوق للمواطن المصري، فالجميع سواء في الحقوق"، أم المرأة التي ساهمت في إقرار الدستور الجديد عام 1956 الذي تضمن حق المراة في الإنتخاب والترشح!

أم التي تطالب بجلوس المرأة في البيت؟ أو التي بالرغم من جلوسها في البيت ساندت قضية التعليم في سبيل النهوض بالمجتمع فتبرعت لإقامة أول جامعة في العالم العربي وهي جامعة القاهرة!


أعتقد هناك فرق شاسع وشتان بينهما، امرأة تدفع بالمجتمع الى الوراء واخرى الى الأمام، امرأة تدعو الى تظليم العقل واخرى الى تنويره! هذا التنوير الذي بدوره سينعكس على أولادها وعلى الأجيال والمجتمع بشكل عام.


عندما يبلغ عدد النساء المصريات العاملات في المجال الديبلوماسي 143 امرأة عام 1998، وعندما يتم تعيين تهاني الجبالي أول قاضية مصرية عام 2000، ويتم تعيين أول مأذونة شرعية وتعيين أول عمدة امرأة مسيحية بمحافظة أسيوط عام 2008، وتعيين أول رئيس جامعة امرأة بجامعة الإسكندرية عام 2009...يجب أن نرفع القبعة لأمهاتهن (مربيات الأجيال)!



عندما قال "اديسون" (أمي صنعتني) الذي يعد رابع مخترع أكثر انتاجا في التاريخ، فقد اخترع العديد من الأجهزة التي كان لها أثرا كبيرا على البشرية حول العالم ومنها المصباح الكهربائي..يجب أن نفهم بأن والدته كانت تملك عقلا وفكرا تنويريا.


سلوى اللوباني
وكالة اخبار المرأة
20 نوفمبر 2012

بإسم الدين...المرأة على الرصيف!





بإسم الدين تقوم بعض الأنظمة والثورات الدينية بتهميش المرأة ومكانتها في المجتمع، تقوم بالحد الى أقصى درجة من حقوقها، بحيث يصبح مكانها الرصيف أي على الهامش بحرمانها من التعليم، أو زواجها قصرا، أو جلدها أو رجمها حتى الموت!

بالرغم من قيام الثورة الدينية عام 1979 في إيران من أجل إسترداد حقوق الشعب بمن فيهم المرأة، ومن أجل الحرية والكرامة والعدالة، إلا إن المرأة كان موقعها للأسف على الرصيف إنطلاقا من مبدأ الثورة في التطهير والحفاظ على سلوكيات المجتمع وصونه. تم رجم 1500 امرأة  حتى الموت، بوضع المرأة في حفرة لا يظهر منها الا رأسها، الذي يتم رجمه بالحجارة حتى ينشق الرأس ويخرج منه المخ ليسقط على الأرض بجانب الرصيف!! وتنطلق بعدها صيحات الفرح مدوية الله اكبر الله اكبر الله اكبر!

هذا ما حدث مع ثريا التي كانت تبلغ من العمر الخامسة والثلاثين عندما فارقت الحياة على الرصيف في حفرتها التي أعدوها لها باسم الدين، وبحسب قانونهم يجب ترك الجثة في العراء دون دفن حتى تكون عبرة للمجتمع، وتتجمع حولها أسراب هائلة من الحشرات، وتقوم الكلاب الضالة بالتهام ما تبقى من جثتها لتتناثر بقايا عظامها على الرصيف!!

وباسم الدين تم تجهيل وتهميش أعداد كبيرة من النساء في افغانستان منذ عام 1996 من خلال حركة طالبان، بحرمانهن من التعليم ومنعهن من الخروج من المنزل، أو ظهورهن في شرفات المنازل، وإرغام القاصرات تحت سن 16 على الزواج، وارتدائهن البرقع لأن وجه المرأة يعد مصدرا للفساد، بالرغم من أن هدف الحركة المعلن كان لخلق بيئة آمنة للحفاظ على كرامة النساء! ومن مبدأ الطهارة والكرامة كان يتم معاقبة من تقوم بخرق هذه القوانين على الملأ في الميادين بجلدها أو رميها بالرصاص!!

وباسم الدين في باكستان تم تهديد الفتيات ومنعهن من التعليم، ومؤخرا تم إطلاق الرصاص على المدونة "ملالا يوسف زاي" بسبب نضالها من أجل حق الفتيات في التعليم.

السؤال هو: ماذا إستفادت المرأة والى أين وصلت في ظل هذه الأنظمة والثورات التي تحكم باسم الدين؟ هل المرأة في نظرهم أقل إسلاما؟ أو أقل إيمانا حتى يتم إحتقارها باسم الدين؟هل على المرأة أن تقبل بحشرها على الرصيف باسم الدين؟

يقدمون نسخة مزيفة لقيم الدين الحقيقية. فالدين الإسلامي يجل المرأة، ويدعو لإدماجها في كل الأنشطة الإجتماعية والسياسية والإقتصادية وكل مناحي الحياة.


بعد 25 عاما على الثورة الايرانية، يمتثل نظام الخميني الآن أمام محكمة دولية في "لاهاي" لإرتكابه جرائم مروعة بحق المرأة والشعب، ومع ذلك.......... لا تزال ثريا على الرصيف!! و لا زال هناك من يطالب باسم الدين أن تبقى على الرصيف!

سلوى اللوباني
موقع وكالة أخبار المرأة
28 نوفمبر 2012

المرأة وإنفصام الشخصية!




عندما نستطلع مطالبات المرأة في عدة دول عربية تجدها متشابهة الى حد بعيد، مطالبتها بحقوقها التي تعد حقوقا إنسانية، وأيضا مطالبتها في الحفاظ على حقوقها التي ناضلت لأجلها فترة طويلة من الزمن، حتى أصبحت موثقة في المعاهدات الدولية أو التشريعات الوطنية.

ما يثير الإستغراب أن معظم الدول العربية صادقت على الإتفاقيات الدولية المتضمنة حقوق النساء، إلا إن هذه الدول لا تمارس ما صادقت عليه، أو أن قوانينها المحلية لا تنسجم مع هذه الإتفاقيات! مما يجعل المرأة تتعامل مع مجتمع منفصم الشخصية، فممارساته عكس ما ينادي به، أو عكس ما يصدق عليه من مواثيق، بل ممارساته من شأنها الحط من قدر المرأة وتحجيم دورها.

كانت أبرز المطالبات بعد صدور مسودة الدستور المصري الذي لا يتضمن بنود واضحة لدور المرأة الحقيقي باعتبارها شريك للرجل في ميادين الحياة المختلفة. لماذا هذا التجاهل المتعمد؟ لماذا بعد عقود طويلة من إكتسابها لبعض حقوقها يريدون العودة بها الى الوراء لتصبح مجرد تابع؟

أما في السعودية كما جاء على لسان سعاد الشمري الرئيس العام للشبكة الليبرالية الحرة السعودية " لا تزال المرأة ممنوعة من قيادة السيارة، ومن الحياة الطبيعية للبشر، ومن أبسط الحقوق التي كفلتها المواثيق الإنسانية والدولية! بالرغم من أن عدد الإناث في السعودية يبلغ نحو 9 ملايين نسمة من إجمالي عدد السكان الذي يقرب 19 مليون، أي أن نسبتهم 49.1%.

ولا زالت المرأة العربية تطالب بالغاء جميع أشكال العنف التي تتعرض لها، بدءا من العنف المعنوي واللفظي والجسدي الى التحرش الجنسي، ففي المغرب مؤخرا قامت العديد من الناشطات بالتنديد بهذا العنف من خلال سلسلة بشرية ضمت العديد من الجمعيات التي تدافع عن حقوق النساء. وفقا لإحصائية نشرتها الحكومة المغربية مؤخرا أن 6 ملايين سيدة تتعرض للعنف، أكثر من نصفهم في إطار العلاقة الزوجية!


مطالبات المرأة كثيرة ومستمرة ولكن أعتقد بأن هذه المطالبات ستكون أبلغ أثرا عندما يتعالج المجتمع من إنفصام الشخصية، هذا المجتمع يذكرني بفيلم "أين عقلي" طوال الفيلم يظهر الزوج بانه محب لزوجته ويحاول حمايتها، ويمارس عدة أمور ليثبت لها بانها مريضة عقليا، لنكتشف في النهاية أن الزوج هو من يعاني من مرض إنفصام الشخصية وبحاجة الى علاج!


سلوى اللوباني
 موقع وكالة أخبار المرأة
12 ديسمبر 2012




























الخميس، 27 سبتمبر 2012

بصمة الحياة!


هناك أشخاص خلدهم التاريخ لأنهم تركوا بصمة مميزة في الحياة!
 كل منهم أو منهن لهم حلم سعوا لتحقيقه، وحققوه حتى بقي اسمهم حيا الى اليوم.
ولكن لا تعني البصمة دوما أن تكون صاحب إختراع أو إكتشاف كبير..
فالمدرس له بصمته، و المزارع، وحتى عامل النظافة.
كل إنسان إذا أخلص في مجاله سيترك بصمة تضئ روحه ومن حوله، ويتذكرها ويستفيد منها الآخرين.
بنظري فإن أجمل بصمات الحياة هي.. الأمومة!
هذه البصمة ترافقك طوال حياتك، تنعكس على شخصيتك, أعمالك, مواقفك.
وبمناسبة يوم المرأة العالمي, نهنئ كل أم وأيضا كل أب.
لأن وجودهما معا لا ينفصل، فمنذ الأزل هما يكملان بعضهما البعض.
ومعا يحفران أجمل بصمة في ذاكرة الحياة.
و يبقى السؤال..
ما هي البصمة التي تحب أن تصنعها في ذاكرة حياتك؟
مجلة ماي مول

هل وراء كل رجل أنيق..إمرأة؟



أجري إستطلاع مؤخرا بين مجموعة من السيدات والرجال بعنوان "هل مظهر الزوج من مسئوليات الزوجة"؟ ومن الأسئلة التي تتضمنها الإستطلاع ما إذا كان الزوج مرحبا بتدخل زوجته في ملابسه أم يجد حرجا في ذلك؟ كانت أغلبية إجابات الرجال أن ذلك لا يشكل حرجا أبدا بل يعتبره الرجل مشاركة وإهتمام من الزوجة، فأحيانا الرجل لا يعلم كيف يختار ما يناسبه فلا حرج أن يطلب مساعدة زوجته إذا كان يثق في ذوقها وأناقتها، فهي بدورها لن تجامله في مظهره وخاصة في المناسبات العامة أو الهامة، فأي رجل يريد أن يبدو أنيقا جذابا في نظر جميع الناس وتحديدا السيدات!

أما السيدات فاعتبرن أن عدم ظهور الرجل بمظهر أنيق هو دليل على إهمال الزوجة، فكيف يمكن لزوجة أن تترك زوجها يخرج من المنزل والقميص لا يناسب ربطة العنق، أو لم يحلق ذقنه وغيرها من الأمور لأن وراء كل رجل أنيق إمرأة! وهناك رأي آخر لبعض السيدات في الإستطلاع بأن على الزوجة عدم المبالغة في الإهتمام بمظهر زوجها وأناقته لأن ذلك يجعله جذابا في نظر السيدات ومحط أنظارهن،  لذلك من الأفضل أن لا تقدم له النصيحة الجيدة بل على العكس أن تنصحه بما يجعل مظهره منفرا أو غير أنيق!

ذكرني هذا الإستطلاع  بمشادة مضحكة تتكرر شبه يوميا بين زوجان من الأصدقاء حول مظهر الزوج، الرجل أكاديمي علمي بحت بالنسبة له جميع الألوان أخوة! فهم من نفس الدائرة وأن أي لون هو نتيجة خلط لونان أو أكثر سويا، إذن جميع الألوان تتناسب مع بعضها البعض، بالنسبة له اللون الأحمر هو البني والعكس صحيح، والأزرق والأصفر والأخضر ذات اللون! وغيرها من الخلطات العجيبة!! وبعد مشادة طويلة يصر أن يرتدي بناء على ذوقه الخاص في تناسب الألوان!! ولكن قبل خروجه من المنزل بدقائق يعود ليبدل ملابسه بناء على رأي زوجته قائلا: أتأثر برأيها وإن لم أكن مقتنع به علميا..لكني أثق بإهتمامها بي وبمظهري..فلا مانع من مراضاة خاطرها!!
مجلة ماي مول



كوني نفسك..ولا تتجملي





في حلقة حوارية تلفزيونية اجتمعت مع عدة أشخاص لمناقشة العلاقة بين الرجل والمرأة، فريق الرجال كان أكثر وضوحا وتعبيرا عن مشاعرهم أما بعض السيدات اللاتي شاركن في الحوار فكن غير واضحات، مترددين بآرائهن وكأنهن ينتظرن سماع رأي الرجل وبناء عليه يقدمن رأيهن.

دائما نتهم الرجل العربي بالإزدواجية.. ولكن أيضا هناك إزدواجية لدى المرأة العربية..كيف تطالب المرأة المساواة بالرجل في جميع المنتديات وتطالب وتصر على تواجدها في جميع قطاعات المجتمع وفي جميع مسؤوليات الحياة من منطلق بأنها تريد إثبات ذاتها وخلق كيان مؤثر لها جدير بالإحترام وفي ذات الوقت لا تزال تطبق آراء بعض الرجال..فتقوم بتمثيل دور المرأة الغبية اذا كان الرجل لا يحب المرأة الذكية، عليها أن تمثل بأنها ضعيفة اذا كان الرجل لا يحب المرأة القوية، وغيرها من الآراء المتعلقة بالمشاعر وبالشكل وبالملابس التي تجعلها في خانة أنصاف النساء!!

كثير من هذه الآراء يدفع المرأة الى التمثيل ولعب دور بعيد عن شخصيتها وذاتها الحقيقية، تعيش بإزداوجية حتى تنال رضا الرجل وتحكم السيطرة عليه..ولكنها سيطرة مؤقتة!

إذا كان هناك فئة معينة من الرجال يطالبون بهذه الصفات إذا.. ونعم الإختيار للطرفان، ولكن بالتاكيد هناك فئة من الرجال تقدر المرأة الحقيقية التي تمارس وتجسد شخصيتها كما هي بضعفها وبقوتها بسلبياتها وإيجابياتها دون أي تمثيل أو رتوش أو تجميل، فالرجل الحقيقي بالنهاية يبحث عن شريكة وليس عن جارية..لذلك ببساطة كوني نفسك ولا تتجملي حتى لا تضطري اللجوء الى البحث عن طبيب نفسي وليس عن شريك في النهاية!

مجلة ماي مول


فيتامينات المرأة تصنع رجالا




قد لا يكون هذا اللقب بعيداً عن المرأة العربية، فتاريخها يحدثنا عن كثير من النماذج والشخصيات العربية الذين أثروا وبرزوا في الحياة على المستوى المحلي والدولي، بالرغم من أن هناك كثير من الأقاويل بأن المرأة العربية الحالية لم تعد تربي أو تصنع رجالا! بسبب تغير القيم والعادات ودخول العولمة إلى حياتنا في شتى المجالات! ولكن لفت نظري دور المرأة الغربية خلال قراءاتي مؤخراً لسير ذاتية لشخصيات سياسية وإقتصادية، منهم "باراك أوباما" في كتابه "أحلام من أبي" ومشكلته منذ صغره للخروج من فوضى ليست من صنعه وهي فوضى العرق والإرث، وكذلك سيرة إقتصادي كبير "جاك ويلش" الذي قضى 41 عاما في شركة جنرال إلكتريك، منهم 20 عاماً رئيساً للشركة، وغيرهم. فطالما سمعنا بأن المرأة الغربية تتحلى بنوع من الأنانية وخالية من الحنان والعاطفة نوعاً ما. وبغض النظر عن إتفاقنا أو إختلافنا مع هذه الشخصيات إلا أنها نجحت في حياتها ووصلت الى هدفها وإذا عدنا إلى السبب فكانت المرأة أو الأم تحديداً هي الدينامو الأساسي في نجاحهم من خلال إحتواءها بحنانها وحكمتها.
فطريق الحياة ليس مفروشاً بالورود دوماً فهناك نجاح وإخفاق، فرح وحزن، وفي كثير من الأحيان يتملكنا اليأس وتصبح الخطوة ثقيلة جداً، كثير من الأبناء قد ينحرفون عن الطريق السوي إذا لم يحصلوا على جرعات من الحنان والحب والحكمة. نعم هذه فيتامينات قوية المفعول كفيلة بأن تذيب أقسى المشاعر، وترفع معنويات أي إنسان، وتهون أكثر الأمراض والمشاكل صعوبة في الحياة.
والدة باراك أوباما كان لها الأثر الكبير في تشكيل شخصيته، لم تتركه وحيداً بعد رحيل الأب، الذي لم يراه إلا مرة واحدة في حياته، كان من الممكن أن ينحرف، أو يتطرف أيضا بسبب التمييز العنصري فوالده إفريقي ووالدته أمريكية! فصوتها ولمسة يدها كانا يمثلان لأوباما الآمان" على حد تعبيره. ركزت جهودها على تثقيفه وأمدته بالكثير من الكتب،  حتى في عامه الدراسي الأخير في هاواي عندما لجأ الى نشوة المخدرات لأنه كان يبحث عن أي شئ يمكنه أن يبعد عن ذهنه تلك الأسئلة المتعلقة بهويته، لم تيأس والدته بل كانت تتابعه وتحثه على الإهتمام بمستقبله وتذكره بأن الحظ لن يطرق بابه إذا لم يجتهد. والأهم من ذلك كله أنها حافظت على الصورة الأبوية في ذاكرته بالرغم من إنفصالها عن والده، وأيضاً لم تحاول فصله عن عائلته في كينيا بل كانت تمده بمعلومات عنها وعن تاريخها.

أما والدة الإقتصادي "جاك ويلش" الآتي من بيئة كادحة  كانت أكثر شخص أثر في حياته، فكما ذكر في سيرته أن الكثير من معتقداته الإدارية كالتنافس القاسي من أجل الفوز، ومواجهة الواقع، وتحفيز الناس ووضع الاهداف، ومتابعة العاملين معه بلا هوادة للتأكد من أنهم أنجزوا ما يقومون به من عمل، كل تلك الصفات والخصائص تعود جذورها الى والدته. بالإضافة الى أنها قدمت له أعظم هدية فريدة في حياته وهي الثقة بالنفس، هذه الصفة التي كان يحاول بناءها في نفسه وفي نفس كل عضو تنفيذي يعمل معه، بالرغم من أنه نشأ يعاني من إعاقة كلامية "تأتأة في الكلام" لا تفارقه ولكن والدته أقنعته بأنه يمكن أن يكون ما يرغب أن يكون!

لم يولد كل واحد فينا وبفمه ملعقة من ذهب، ولكن هنيئاً لمن ولد ولديه أطنان من فيتامينات الحنان والحب والحكمة من حوله!


مجلة ماي مول