بعد عدة سنوات من رصدي لواقع المثقف العربي صدرت الطبعة الثانية من كتابي
"أنت تفكر إذا أنت كافر وزيادة"، التي كان لا بد أن أذكر فيها نبذة عن
مدرستي "الكلية العلمية الإسلامية" التي لم تفارق مخيلتي طوال سنوات
رصدي لكل حالة تكفير، أو جدل يدور حول الحلال والحرام، أو أنت معي أو ضدي!
بداية من إسمها الذي تقدم به العلم على الدين. مدرسة علمتني أصول الدين
الإسلامي المتسامح. مدرسة إهتمت بمواهبي في القراءة، والكتابة، والفن. تعلمت رقص
"الباليه" في هذه المدرسة العلمية الإسلامية. دعمتني للمشاركة في المسابقات
الثقافية لإعلاء قلمي وفكري. عينتني رئيسة فريق كرة السلة.
كرمتني في آخر سنة دراسية لمشاركتي في الأنشطة الثقافية والفنية على مدار
12 عاما، بقلم ما أزال أحتفظ به حتى الآن. أهدتني قلما لأكمل مشواري، ولم تقدم لي
سيفا لأحارب غيري!
لم نسمع يوما في مدرستي عن تكفير أخوتنا المسيحين. لم نكن نعلم الفرق بين
السني والشيعي. كانت قضيتنا الأساسية هي القضية الفلسطينية. هذا ما زرعوه في
أرواحنا وعقولنا.
كنا ننشد في طابور الصباح "بلاد العرب أوطاني"، لم نكن نفرق بين
الأردن و فلسطين، سوريا ولبنان، العراق والسعودية وغيرها من الدول أو الجنسيات!
لم يقف لنا أحد والعصا بيده، للذهاب الى مصلى المدرسة وقت الآذان. لم
يرجمنا أحد لأننا لا نغطي رؤوسنا بالحجاب!
صوري لا تزال معلقة على جدران المدرسة، وأنا أقدم لوحات تعبيرية من رقص
الباليه، أو الفلكلور الأردني، أو الدبكة اللبنانية، أو الرقص الشركسي على مسارح
المدرسة، لم يحرقوها ولم يقم أحد بتدميرها!
آنذاك، لم يتهمنا أحد بالكفر أو الإلحاد، لأننا شاركنا في تمثيليات عن حياة
الرسول (عليه الصلاة والسلام) أو الصحابة،
لم يقل لنا أحد بانه حرام! لم نسمع كلمة
حرام في أروقة مدرستي!
كنا نرى التسامح يشع من بوابتها، التي خرجنا منها الى العالم، وأثبتنا
أنفسنا كرموز نسائية فعالة، ومنتجة، وقوية، ومؤمنة، (والأهم) متسامحة مع الآخر!
28 ديسمبر 2012