الاثنين، 17 ديسمبر 2012

المرأة وإنفصام الشخصية!




عندما نستطلع مطالبات المرأة في عدة دول عربية تجدها متشابهة الى حد بعيد، مطالبتها بحقوقها التي تعد حقوقا إنسانية، وأيضا مطالبتها في الحفاظ على حقوقها التي ناضلت لأجلها فترة طويلة من الزمن، حتى أصبحت موثقة في المعاهدات الدولية أو التشريعات الوطنية.

ما يثير الإستغراب أن معظم الدول العربية صادقت على الإتفاقيات الدولية المتضمنة حقوق النساء، إلا إن هذه الدول لا تمارس ما صادقت عليه، أو أن قوانينها المحلية لا تنسجم مع هذه الإتفاقيات! مما يجعل المرأة تتعامل مع مجتمع منفصم الشخصية، فممارساته عكس ما ينادي به، أو عكس ما يصدق عليه من مواثيق، بل ممارساته من شأنها الحط من قدر المرأة وتحجيم دورها.

كانت أبرز المطالبات بعد صدور مسودة الدستور المصري الذي لا يتضمن بنود واضحة لدور المرأة الحقيقي باعتبارها شريك للرجل في ميادين الحياة المختلفة. لماذا هذا التجاهل المتعمد؟ لماذا بعد عقود طويلة من إكتسابها لبعض حقوقها يريدون العودة بها الى الوراء لتصبح مجرد تابع؟

أما في السعودية كما جاء على لسان سعاد الشمري الرئيس العام للشبكة الليبرالية الحرة السعودية " لا تزال المرأة ممنوعة من قيادة السيارة، ومن الحياة الطبيعية للبشر، ومن أبسط الحقوق التي كفلتها المواثيق الإنسانية والدولية! بالرغم من أن عدد الإناث في السعودية يبلغ نحو 9 ملايين نسمة من إجمالي عدد السكان الذي يقرب 19 مليون، أي أن نسبتهم 49.1%.

ولا زالت المرأة العربية تطالب بالغاء جميع أشكال العنف التي تتعرض لها، بدءا من العنف المعنوي واللفظي والجسدي الى التحرش الجنسي، ففي المغرب مؤخرا قامت العديد من الناشطات بالتنديد بهذا العنف من خلال سلسلة بشرية ضمت العديد من الجمعيات التي تدافع عن حقوق النساء. وفقا لإحصائية نشرتها الحكومة المغربية مؤخرا أن 6 ملايين سيدة تتعرض للعنف، أكثر من نصفهم في إطار العلاقة الزوجية!


مطالبات المرأة كثيرة ومستمرة ولكن أعتقد بأن هذه المطالبات ستكون أبلغ أثرا عندما يتعالج المجتمع من إنفصام الشخصية، هذا المجتمع يذكرني بفيلم "أين عقلي" طوال الفيلم يظهر الزوج بانه محب لزوجته ويحاول حمايتها، ويمارس عدة أمور ليثبت لها بانها مريضة عقليا، لنكتشف في النهاية أن الزوج هو من يعاني من مرض إنفصام الشخصية وبحاجة الى علاج!


سلوى اللوباني
 موقع وكالة أخبار المرأة
12 ديسمبر 2012




























ليست هناك تعليقات: