السبت، 6 نوفمبر 2010

اخطأت يا أيها الكاتب وظلمت الثقافة!



عبر الراحل "محمد الماغوط" بنجاح عن حالنا نحن العرب في فيلمه "الحدود" فنحن نضع بأيدينا حدود لأي شأن بين بلد عربي وآخر سواء سياسي أو ثقافي أو اجتماعي، ونحدد بأنفسنا خصوصية لكل شأن ونحدد من يحق له الاقتراب ومن يجب عليه السكوت وكل ذلك بناء على الهوية.

وأشير إلى مضمون الفيلم هنا فيما يخص المجال الثقافي تحديدا.. فحتى الأفكار والثقافة وضعنا لها خصوصية.. لمن اكتب؟ هل عندما اكتب أتوجه إلى جنسية معينة؟ هل ترتبط أفكارنا أو انتقادنا لموضوع ما انطلاقا من الهوية؟ الفكر والثقافة ملك للجميع. المعرفة من حق الجميع. ولا تقتصر مناقشة أو طرح فكرة ما على جنس معين أو هوية معينة.

وآتي اخيرا الى السؤال الأهم: أليس من حق الكاتب إذا كان يعيش في بلد غير بلده أن يكتب في شؤون هذا البلد؟ إذا كان يحمل فكرا ومطلعا وقارئا ومشاركا في الأحداث الثقافية من حوله فهل عليه قبل أن يبدأ بالكتابة أن يتوقف لدقائق ليسأل نفسه: ما هي هويتي؟ وبناء عليه يقرر ما سيكتبه؟ ويقرر إذا كان من حقه أن يكتب أم لا؟

كتبت كلماتي هذه وطرحت هذه التساؤلات بعد مناقشة تمت بيني وبين كاتب مصري معروف. فقد كنت اعمل على استفتاء لإيلاف يناقش "واقع ودور الثقافة المصرية وأثرها على معظم المثقفين العرب"، وكان هو أحد المشاركين به. نظرا لثقتي بما يكتب، ولمعرفتي الشخصية به كإنسان راق.
صدمت به.. وهو يبادرني بالسؤال: كيف يمكن ان تكتبي بهذا الموضوع وانت فلسطينية ولست مصرية؟ اعتقادا منه بان ذلك سيفتح المجال امام تعليقات وردود لا داع لها.. وقد يفترض البعض سوء النية من طرفي.. واضاف مستنكرا استفتائي واصفا اياه بأنه لا يخلو من اهانة للثقافة المصرية!!
الجمَ موقفُه لساني لحظات قبل ان اجيب عليه قائلة: باني احترم رأيه وموقفه من الاستفتاء وسألغيه.. وانا افتخر ان اكون فلسطينية او مصرية، لكنني اردنية في الاساس.. ولم اقصد سوء النية في مناقشة أمر الثقافة المصرية في الاستفتاء بل كان انطلاقا من احترامي لهذه الثقافة ودفاعا عنها فهي لعبت دورا كبيرا في تشكيل فكري وثقافتي كما فعلت مع غيري.

 انا لا اكتب انطلاقا من هويتي.. فانا كتبت عن اصدارات مصرية عديدة لمختلف دور النشر المصرية من كتب وروايات ودواوين شعر على مدى سنوات في موقع ايلاف، اضافة الى اصدارات عدة لدور نشر عربية، كما ناقشت العديد من الموضوعات الثقافية المصرية والاردنية والسعودية وغيرها، واجريت حوارات مع العديد من المثقفين المصريين والعرب... فهل اذا كتبت لاناقش بعض التحديات او الاشكاليات اكون سيئة النية، وأن استحق لقب الانتماء بفخر اذا كلت له كل المديح؟

لا اعتقد بان الهوية هي التي تزرع الانتماء أو الحب في داخل الإنسان، بغض النظر عن هويتي مادام هذا الحب والانتماء حقيقي وصادق يفرض علي أن أقول الحقيقة. والحقيقة دائما لها وجهان ايجابي وسلبي، أما بنظر البعض إذا كان الحب والانتماء هو فقط للتعبير عن الايجابيات إذن هذا الحب مزيف، والانتماء مزايدة!!

الثقافة يجب أن تعبر الحدود السياسية من بلد إلى آخر، حتى نصنع حراكا ثقافيا يرتقي بنا ولا يخذلنا!!

salwalubani@hotmail. com

ثوان مع علاء مبارك



أتمنى أن يمنح كل شخص نفسه بعض من الثواني ليتخيل نفسه مكان علاء مبارك.. هي ثواني قليلة....تخيل بان هذا الطفل البريء هو طفلك أو قريبك أو عزيز عليك..

تخيل وأنت تراقب لحظات موته...لحظات يمر فيها كل شريط حياتك أمام عينيك بثواني قليلة..شريط يعود بك إلى الماضي ومن ثم إلى الحاضر بسرعة مذهلة.. وكأن هذا الدماغ قد تبرمج لينقذك في هذه اللحظة..ينقذك.. لان كل إنسان يريد أن يتذكر فقط كل ما هو جميل في حياته..شريط يقدم لك كل الصور الجميلة..كل الذكريات الممتعة..تشاهد قصة حياتك بطريقة لا يستطيع أفضل مخرج في الكون أن يقوم بها..برمجة رائعة للدماغ تشعرك بان هناك آلاف من الناس تعمل سويا لتقدم لك في هذا الشريط كل ابتسامات من سيفارقك..كلامه..حركاته..كل ذلك دفعة واحدة..يمنحك الشريط إحساس مركب هو مزيج من السعادة والألم في نفس الوقت..فأنت تريد أن تمسك بهذه الذكريات الجميلة لتكررها وتعيشها مرة أخرى مع من سيفارقك..ولكن دماغك بدأ يرسل لك إشارة.... بان وقت الشريط قد قارب على الانتهاء..

قارب على الانتهاء..فقد بدأ يلفظ أنفاسه..وجسده يتوقف عن الحركة.. وقلبه عن النبض..وبدأت تصل لدماغه إشارة الإقلاع...لتستعد روحه للرحيل إلى مكان آخر..يرقد فيه بسلام وآمان في أيدي رحيمة جدا!!

بعد الرحيل..هل سيقبل أي منا أن يقال بأنه رحل عقابا لنا؟؟ أو رحل من أجل أطفال غزة؟؟ اذا كان كذلك فإذا موت أطفال غزة كان عقابا لأهلهم أيضا!! وهل هناك عاقل يعتقد بان غزة بأطفالها وأهلها بحاجة إلى عقاب!!!

في زمننا هذا...نسيت الناس كلمة ذات معنى عميق وهي "الرحمة".. قد يكون الموت أحيانا رحمة من الخالق..هو يقررها متى وكيف ولماذا!! فلا احد يختار أن يأتي إلى الحياة.. ولا احد يختار متى يرحل!!
سلوى اللوباني



إي تي يحمل حجرا



المخلوق الفضائي E.T.  حرك قلوبنا ومشاعرنا لمدة 115 دقيقة  عند عرض الفيلم لاول مرة عام 1982 من خلال علاقته بالطفل إليوت الذي احترمه وتقبله بالرغم من اختلافه التام عنه..يحتفل مخرج الفيلم ستيفن سبيلبيرغ بمرور 25 سنة على عرض الفيلم..باصدار 2 مليون اسطوانة دي في دي للفيلم.. وأتمنى أن يصدر أكثر من هذا العدد..لأن الفيلم يحمل رسالة سامية وهي تقبل وتفهم الاخر مهما كان إختلافه..وهو رسالة للكبار قبل الصغار.

يحكي الفيلم قصة مخلوق فضائي ضل سبيله عن السفينة الفضائية التي أتى بها من كوكب آخر وهبطت على كوكب الارض.. يصادقه الطفل اليوت ويتعاطف معه ليساعده الى العودة الى بيته (كوكبه أو وطنه) ولكن دون علم والدته أو الحكومة...حاول الطفل اليوت أن يتفهم طبيعة هذا المخلوق الفضائي..حاول أن يعلمه الكلام ونجح في تعليمه النطق باسمه (اليوت) وكلمة Home ..أما الكبار فكان تعاملهم معه مختلف تماما..فحاولوا تصيده..وقرروا أن يخضعوه للتشريح والتحاليل المعملية.

شاهدت الفيلم مؤخراً مع طفلي هاشم..جذبه الفيلم وخصوصا علاقة الصداقة بين الطفل إليوت وإي تي..ووجه لي سؤال: هل يمكن أن يأتي إي تي عندنا؟ سؤاله جعلني أتخيل.. ماذا لو ضل إي تي سبيله الى سفينته الفضائية أثناء هبوطها على أرض عربية!! ماذا سيحدث له؟ كيف سيعامله الطفل العربي الذي نشأ ضحية ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية؟ والسؤال الاهم كيف سيتعامل معه الكبار في العالم العربي؟ خصوصا أن احداث كثيرة حصلت خلال 25 عاما على مستوى العالم العربي والعالم الدولي بشكل عام.

فهل سيموت إي تي من الجوع بسبب حصار غزة!
أو هل سيطلب منه أن يهدم البيت الذي اوى اليه مع صديقه حتى لا يتم هدمه على رأس الجميع مثلما يحدث في يافا أو اللد!!
أم هل سيحتار بين فتح وحماس؟
أو يمكن أن يتم اغتياله على مرآى من العالم أجمع دون أن يحرك أحد ساكنا؟
أو سينجح أحدهم بتجنيده لينضم الى جيش معين؟ أو ليقوم بتفجير انتحاري في العراق مثلا؟

أو قد يتعرض للاستغلال الجنسي بالرغم من طبيعته المختلفة!! أو للمتاجرة به!! أو للعنف المنزلي أو لسوء التغذية... أو سيصبح من أطفال الشوارع!!

لذلك سيقرر E.T. الرحيل..سيختار العودة الى وطنه الى كوكبه..ولكن قد لا تسنح له هذه الفرصة..إذا وقع بين أيدي الكبار! فلن يسلم من التحقيقات...وستواجهه أسئلة كثيرة..جنسيتك؟ عقيدتك؟ مسلم أم مسيحي؟ سني أم شيعي؟ أنت مع...أم ضد...؟؟ وقد ينتهي به الحال في معتقل عربي ومن ثم الى معتقل غوانتانامو..ولن يعرف أحد ما هي تهمته..وهو في طريقه الى غوانتانامو.. نجح بأن يحمل حجرا بيده..ولكن ليرم به... من؟! لك أن تتخيل!!


سلوى اللوباني
salwalubani@hotmail.com

الاخطبوط بول وانتخاب رئيس عربي





اثبت الاخطبوط "بول" بانه بارع في توقع نتائج المباريات في المونديال 2010 فقد تنبأ قبل ايام بفوز المنتخب الألماني على المنتخب الانجليزي، فقد اختار محارة من وعاء عليه العلم الألمانى عوضا عن أخرى موضوعة فى وعاء آخر عليه العلم الإنجليزى عندما سئل عن رأيه فى المنتخب الذى سيفوز فى مباراة يوم أمس الأحد.

في الحقيقة جذبني موضوع الاخطبوط العزيز بول فبحثت عن سيرته الذاتية..وجدت بانه من مواليد انجلترا وانتقل للعيش في حديقة مائية في المانيا، ويعتبر شخصية مشهورة وتحترم اراؤه الدقيقة فعندما طلب منه توقع الفوز بين المانيا وانجلترا كان توقعه مذهلا، فقد سبح إلى الوعاء الألمانى فورا، ودخل إلى داخله وأحكم إغلاق الوعاء بالغطاء وهو بداخله، وايضا بسبب سجله الطويل في توقع نتائج الفرق الالمانية بشكل دقيق!! حيث جاءت بالفعل توقعات بول صحيحة بالنسبة لكل المباريات التى خاضها المنتخب الألمانى فى الدورة الحالية الجارية فى جنوب أفريقيا. وايضا سيرته الذاتية تقول بان توقعاته لحظوظ المنتخب الألمانى أثناء دورة كأس أوروبا الماضية التى جرت عام 2008 كانت صحيحة بنسبة 80 فى المائة!!


تخيلت لو ان العزيز بول استخدم للتوقع في بعض قضايانا العربية بما ان توقعاته دقيقة جدا وصادقة، فلو اخترنا على سبيل المثال لا الحصر بعض من هذه القضايا التي تضج بها مجتمعاتنا

توقع الفوز بين حماس وفتح!! واذا اردنا ان نكون اكثر دقة يمكن ان نعلمه لغتنا ليقول لنا لمن النصر!!
أو ان يتنبأ لنا بأمين عام لجامعة الدول العربية، ولنكن اكثر دقة معه فهو انجليزي التربية نطلب منه ان يتنبأ بالمكان الافضل لمقر جامعة الدول العربية!!
او نستخدمه في انتخاب رئيس عربي ..وحتى نكون اكثر دقة معه نوضح له سني او شيعي!!
والقائمة تطول في القضايا التي استعصى علينا حلها والتي يمكن للعزيز بول مساعدتنا بالتنبؤ بها مثل الصراع العربي الاسرائيلي، القضية اللبنانية، القضية العراقية، كسر حصار غزة...الخ.

واذا اثبت نجاحه معنا العزيز بول في القضايا العامة يمكن ان نبدأ باستخدامه في قضايا اكثر خصوصية مثل قيادة المرأة للسيارة في السعودية، جرائم الشرف في الاردن وسوريا، ارتداء المرأة للبنطلون في السودان...الخ.


ولدينا خياران هنا، اما ان نترك العزيز بول على ارض المانيا ليتنبأ بقضايانا العربية، او نقوم بنقله الى ارض عربية او لاكون اكثر دقة الى حوض مائي عربي!! ولكن هنا قد تبدأ الخلافات العربية العربية..لذلك سنعقد المؤتمرات والعديد من القمم وسنخرج بقرار تاريخي بانه سيتم نقله الى جامعة الدول العربية بالرغم من عدم موافقة جميع الدول الاعضاء!!

والسؤال هنا حتى نستطيع ان نستكمل عملية التخيل بنجاح: عند نقله الى جامعة الدول العربية هل ستتحكم بتوقعاته خصائص كل بلد عربي وعاداته وتقاليده؟ فهناك مجتمع عربي له خصوصية ومجتمع اخر منفتح و اخر محافظ.. والخ، وهناك مجتمع يحكمه قانون الطوارئ وآخر هيئة الامر بالمعروف...الخ. ام سيبقى العزيز بول ملتزما برؤيته وفكره الذي نشأ عليه!!

أخيرا وهو الاهم وحسب ما ذكر في سيرته الذاتية بانه اصبح شخصية مشهورة وتحترم اراؤه، أي ان انجلترا لم تغضب لتوقعاته، فلم تقم بمنعه من الدخول الى اراضيها، فهي لم تهتم حتى ان تسأل عن ديانته فقد يكون له جذور يهودية!! ولا تدري لاي طائفة ينتمي!!
والاهم من ذلك كله لم تقم انجلترا بالتعاون مع جهات معينة بنسفه هو وحوضه المائي..ليكون عبرة لمن لا يعتبر!!!

هل سيستطيع العزيز بول التنبؤ بقضايانا؟ وان فعل هل سنتركه سليما ام سنجعله عبرة لمن لا يعتبر؟؟















الجمعة، 5 نوفمبر 2010

نصر أبو زيد باحثاً لا كافراً



لا أستغرب الصدمة التي حلت علينا برحيل د. نصر حامد أبو زيد، هذه من طباعنا الاصيلة فإذا لم نصدم فنحن بالتأكيد لم نعد عرباً!!

نبث أخبار رحيله على المحطات التلفزيونية ونستخدم أرشيفنا التلفزيوني فنعيد بث كل مقابلاته وكلامه وأفكاره..ولكن مع الفارق أننا الآن ندقق بكلامه ونفكر بما طرحه!! والغريب أن المحطات التلفزيونية والصحف لم تعد خائفة من الحديث حول قضيته الجدلية التي على أثرها رحل عن مصر الى غربته القسرية في هولندا!!

لماذا لم يكثف الإعلام  حملته الإعلامية حول أبو زيد عندما تم تكفيره وتفريقه عن زوجته!! هل كان سيحدث فرقا؟ نعم وبكل تأكيد..ألم يستطع هذا الإعلام ذاته بأن يجذب المشاهدين حوله طيلة أيام المونديال!! ألم ينجح في أن يشحن المشاهدين كل وفريقه!! ألم يعد العدة لإستقبال المونديال!! والترويج لكل فريق ولكل لاعب وكم هدفاً سجل وكم قطعة لحم تناول وكم نفس تنفس أيام المونديال!! ألم ينجح هذا الإعلام ذاته أن يجعلنا نحفظ عن ظهر قلب أسماء اللاعبين بالرغم من عدم إنتمائهم الى القبيلة العربية!! أين كان هذا الإعلام عند تكفير أبو زيد؟ لماذا لم يهتم بعودته الى وطنه؟ لماذا نسيه في غربته القسرية ونسي أهمية فكره؟


إن غداً لناظره قريب..سنرى إسم إبو زيد على أحد شوارع  الدول العربية أو على ميدان أو سيقيم أي معرض كتاب قادم إحتفالية له!!

الآن نبحث عن كتبه وأبحاثه فهي اصبحت مهمة.. وحتى من قام بتكفيره نفى ذلك جملة وتفصيلا!! إذا كان الاستاذ عبد الصبور شاهين لم يكفره ولا يقبل مبدأ التكفير على حد قوله لماذا لم يقف في ذلك الوقت بوجه من كفره؟ لماذا لم يعلو صوته ويرفض التكفير آنذاك!!

الآن سترتفع مبيعات كتب أبو زيد ولا أستبعد أبداً أن تمتلئ واجهات دور النشر بكتبه وأن تتم ترجمتها الى جميع لغات العالم دون الخوف من مساءلة من جهة دينية أو سياسية فنحن من أكفأ الشعوب التي تقتات على جثث مواطنيها!!


نعم مواطن..د. نصر حامد أبو زيد مواطن عادي.. مخلص لعمله الفكري والثقافي، فكل مواطن مخلص لعمله سيتعرض للمتاعب وهذا ما حدث معه على حد تعبيره، لانه مثقف ومفكر وباحث مخلص لعمله فقد تعرض للمتاعب!! فهو يعتبر أن الإخلاص للعمل نوع من المواطنة في ظل شعوب تفقتد للمواطنة الحقيقية وتعيش في مواطنة شكلية!!

"العقل والنقد" ينظر اليهما شذراً في القبيلة العربية..اجتهد ابو زيد واستخدم العقل في أبحاثه..كان بالإمكان أن يتراجع عما طرحه فيما بعد بحثاً لا خوفاً إذا كنا استخدمنا معه أسلوب موضوعي في مناقشة الأفكار.. ولكن بما أننا مقتنعون بأننا مسلمون وأننا كعرب أصل الإسلام ومع ذلك لا نعرف أي شئ عن الفكر الإسلامي خارج البلاد العربية فبالتأكيد سنلجم عقل أي باحث أو مفكر على حد تعبيره!!


salwalubani@hotmail.com

المحتوى العربي..إرهابي ومبتذل!!


سلوى اللوباني

كيف تتعاملين بعد طلاقك مع الكبت الجنسي؟ هل تدخن الحشيش؟ هل تؤدي الصلوات الخمس؟ ما رأيك بفريضة الحج؟ هل تقبلين إرتداء المايوه في فيلم؟ وغيرها من الأسئلة السخيفة والمبتذلة التي طرحت في العديد من البرامج الحوارية في رمضان. أسئلة متخصصة فقط في التدين والجنس والحياة الشخصية لأي ضيف!! لماذا لا نناقش الضيف في أعماله الفنية أو الثقافية؟ لماذا لا نناقشه في العلم، في الأدب، في حياتنا الاجتماعية والسياسية؟ أسئلة نوجهها لمعدين ومقدمين هذه البرامج!!

البرامج الحوارية في رمضان الحالي فاق عددها على عدد الإعلانات التي تبث خلال المسلسلات، على كل محطة هناك أكثر من برنامج حواري، الوجوه مكررة والأسئلة مستهلكة جدا. من يقوم بإعداد هذه البرامج ويكتب المحتوى لها شخص يعتقد بأن المشاهد العربي من المريخ! أو إنه يقبع في مستشفى للمجانين! أو انه فاقد للذاكرة! هدف محتوى معظم هذه البرامج تحقيق السبق التلفزيوني أو الخبطة الإعلامية ولكن للأسف هذه الخبطة تعود لتقع على رؤوس معدي ومقدمي مثل هذه البرامج!! فالمشاهد العربي واع وليس بمتخلف كما يعتقدون ولا هو بعيد عما يجري من حوله..بل هم البعيدون كل البعد عن واقع الحياة ومتغيراته..لأكثر من خمس سنوات تتكرر ذات الأسئلة على الضيوف مع تكرار الضيف في كل برنامج وفي كل سنة!! أليس هذا إفلاسا فكريا.. أليس هذا إستسهالا في إعداد وتقديم البرامج! أليس هذا تلاعبا بعقولنا!!

  يستخدمون الجنس والدين والطائفية لتحقيق النسبة الأعلى للمشاهدة حتى تخرج علينا الصحف بعد شهر رمضان لتلعب بعقولنا أكثر.. بأن المحطة الفلانية حققت أعلى نسبة مشاهدة، وأن البرنامج الفلاني حقق سبقا تاريخيا، وبعدها نسمع عن سيل الجوائز التي انعمت على بعض البرامج التي تم منحها من مهرجانات عشوائية!!

عندما يتطرق الإعلامي ويتشدد بأن يوجه أسئلة الى الضيف حول ارائه الدينية والجنسية أكثر ما يوجه له أسئلة عن أعماله الثقافية أو الفنية أو إنجازاته الإنسانية.. فهذا الإعلام بالتحديد يعد أحد أعمدة الإرهاب في العالم!!  فلولاهم لما سمعنا بهذه الآراء الدينية أو الجنسية!! إعلام يروج للفتنة بكل أشكالها باسلوب مبتذل تحت غطاء المحتوى! ولكن ما دام هناك من يبحث عن أي طريقة للإسترزاق.. ويريد بالقوة أن يصنع لنفسه مقعداً في سجل الإعلام الإرهابي.. فالبتأكيد لا مانع من إستباحة أي ضيف ومشاهد تحت غطاء محتوى الدين أو الجنس!!

وهؤلاء الأشخاص أنفسهم ستقرأ لهم مقالات وتسمع لهم تصريحات فيما بعد يتساؤلون فيها: لماذا نعود إلى الخلف؟ لماذا لم نقدم للبشرية أي إنجاز منذ عشرات السنين!! ولماذا لا يوجد لنا مكان ثابت على خريطة الإنسانية!!

salwalubani@hotmail.com